العيني
153
عمدة القاري
عن أيوب : ( أن رهطا من عكل ) ، ولم يشك ، وكذا في المحاربين : عن يحيى بن أبي كثير ، وفي الديات : عن أبي رجاء ، كلاهما عن أبي قلابة ، وله في الزكاة عن شعبة عن قتادة عن أنس : أن ناساً من عرينة ، ولم يشك أيضاً ، وكذا لمسلم من رواية أبي عوانة معاوية بن قرة عن أنس ، وفي المغازي : عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة : ( أن ناساً من عكل وعرينة ) ، بالواو العاطفية . قيل : هو الصواب ، والدليل عليه ما وقع في رواية أبي عوانة ، والطبراني من حديث قتادة عن أنس قال : ( كانوا أربعة من عرينة وثلاثة من عكل ) . قلت : هذا يخالف ما عند البخاري في الجهاد من طريق وهيب عن أيوب ، وفي الديات من طريق حجاج الصواف عن أبي رجاء ، كلاهما عن أبي قلابة عن أنس : ( أن رهطا من عكل ثمانية ) ، وجه ذلك أنه صرح بأن الثمانية من عكل ، ولم يذكر عرينة قلت : يمكن التوفيق بأن احداً من الرواة طوى ذكر عرينة لأنه روى عن أنس تارة من عكل أو عرينة ، وتارة من عرينة بدون ذكر عكل ، وتارة من عكل وعرينة ، كما بينا . فإن قلت : في رواية أبي عوانة والطبري : ( كانوا سبعة ) ، وفي رواية البخاري : ثمانية ، فهذا مخالف . قلت : لا مخالفة أصلاً لاحتمال أن يكون الثامن من غير القبيلتين ، وكان من أتباعهم . قوله : ( فاجتووا المدينة ) وفي رواية : ( استوخموها ) ، وللبخاري من رواية سعيد عن قتادة في هذه القصة : ( فقالوا : يا نبي الله إنا كنا أهل ضرع ولم نكن أهل ريف ) ، وله في الطب من رواية ثابت عن أنس : ( أن ناساً كان بهم سقم قالوا : يا رسول الله أرونا وأطعمنا ، فلما صحوا قالوا : إن المدينة وخمة ) . وفي رواية أبي عوانة من رواية غيلان عن أنس : ( كان بهم هزال شديد ) . وعنده من رواية ابن سعد عنه : ( مصفر ألوانهم ) بعد أن صحت أجسادهم ، فهو من حمى المدينة كما عند أحمد من رواية حميد عن أنس . قوله : ( فامرهم بلقاح ) وللبخاري في رواية همام عن قتادة : ( فأمرهم أن يلحقوا براعية ) ، وله عن قتيبة عن حماد : ( فأمر لهم بلقاح ) بزيادة الَّلام ، ووجهه أن تكون الَّلام زائدة أو للاختصاص ، وليست للتمليك . وعند أبي عوانة من رواية معاوية بن قرة التي أخرج مسلم إسنادها : أنهم بدؤوا بطلب الخروج إلى اللقاح ، ( فقالوا : يا رسول الله ، قد وقع هذا الوجع ، فلو أذنت لنا فخرجنا إلى الإبل ) ، وللبخاري من رواية وهيب عن أيوب : ( أنهم قالوا : يا رسول الله إبغنار سلاً ، أي : أطلب لبنا . قال : ما أجد لكم إلاَّ أن تلحقوا بالذود ) ، وفي رواية أبي رجاء : ( هذه نعم لنا نخرج فأخرجوا فيها ) . وله في المحاربين : عن موسى عن وهيب بسنده فقال : ( إلاَّ أن تلحقوا بإبل رسول الله صلى الله عليه وسلم ) . وله فيه من رواية الأوزاعي : عن يحيى بن أبي كثير بسنده : ( فأمرهم أن يأتوا إبل الصدقة ) ، وكذا في الزكاة من طريق شعبة عن قتادة . فان قلت : كيف التوفيق بين هذه الأحاديث ؟ قلت : طريقة أنه صلى الله عليه وسلم كانت له إبل من نصيبه من المغنم ، وكان يشرب لبنها ، وكانت ترعى مع إبل الصدقة . فأخبره مرة عن إبله ، ومرة عن إبل الصدقة لاجتماعهم في موضع واحد . وقال بعضهم : والجمع بينها أن إبل الصدقة كانت ترعى خارج المدينة ، وصادف بعث النبي صلى الله عليه وسلم بلقاحه إلى المرعى طلب هؤلاء النفر الخروج إلى الصحراء لشرب ألبان الإبل ، فأمرهم أن يخرجوا معه فخرجوا معه إلى الإبل ، ففعلوا ما فعلوا . قوله : ( وأن يشربوا ) وفي رواية للبخاري عن أبي رجاء : ( فأخرجوا فاشربوا من ألبانها وأبوالها ) ، بصيغة الأمر . وفي رواية شعبة عن قتادة : ( فرخص لهم أن يأتوا الصدقة فيشربوا ) . قوله : ( فلما صحوا ) ، وفي رواية أبي رجاء : ( فانطلقوا فشربوا من ألبانها وأبوالها فلما صحوا ) ، وفي رواية وهيب : ( وسمنوا ) ، وفي رواية الإسماعيلي من رواية ثابت : ( ورجعت إليهم ألوانهم ) . قوله : ( فجاء الخبر ) ، وفي رواية وهيب عن أيوب : الصريخ ، بالخاء المعجمة ، وهو على وزن : فعيل ، بمعنى : فاعل ، أي صرخ بالإعلام بما وقع منهم ، وهذا الصارخ هو أحد الراعيين ، كما ثبت في ( صحيح أبي عوانة ) من رواية معاوية بن قرة عن أنس . وقد أخرج مسلم إسناده ولفظه : ( فقتلوا أحد الراعيين وجاء الآخر وقد حزع ، فقال : قد قتلوا صاحبي وذهبوا بالإبل ) . قوله : ( فذهب في آثارهم ) زاد في رواية الأوزاعي : الطلب ، وفي حديث سلمة بن الأكوع : ( خيلاً من المسلمين أميرهم كرز بن جابر الفهري ) . وكذا ذكره ابن إسحاق والأكثرون ، وكرز ، بضم الكاف وسكون الراء وفي آخره زاي معجمة ، وللنسائي من رواية الأوزاعي : ( فبعث في طلبهم قافة ) ، وهو جمع : قائف ، ولمسلم من رواية معاوية بن قرة عن أنس : ( أنهم شباب من الأنصار قريب من عشرين رجلاً ، وبعث معهم قائفاً يقتفي آثارهم ) . قوله : ( قطع أيديهم ) ، كذا هو للأكثرين ، وفي رواية الأصيلي والمستملي والسرخسي : ( فأمر بقطع أيديهم ) ، وقال : الداودي : يعني قطع يدي كل واحد ورجليه ، وهذ يرده رواية الترمذي من خلاف ، وكذا ذكر الإسماعيلي عن الفريابي عن الأوزاعي بسنده ، وللبخاري من رواية الأوزاعي أيضاً . قوله :